المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧37
ومن هنا تأتي أهمية موانئ عمان لتحقيق أغراضهم التوسعية وهكذا جاءت السيطرة الفارسية على عمان، ومثلت صحار القاعدة الأساسية للاحتلال الفارسي في شمال عمان في الفترات التاريخية المبكرة قبل ظهور الإسلام.
ويمكن القول بأن عمان بمناطقها المختلفة قد لعبت أدوارا مميزة على مسرح الأحداث التاريخية وكانت حافلة بالعطاءات الحضارية في هذا الجزء من العالم، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، و تبادلت المدن العمانية بمواقعها الجغرافية المتباينة الأدوار التاريخية في مسيرة النشاط الإنساني، وذلك بالإسهام في العطاء الحضاري المتجدد عبر المراحل والحقب التاريخية المختلفة. فتعددت بذلك ضروب النشاط الاقتصادي من زراعة وصناعة وتجارة، فضلا عن ألوان النشاط البحري، والملاحة البحرية. وهذه الحضارات المتعاقبة، والأنشطة الاقتصادية المختلفة، يعود الفضل فيها للإنسان العماني القديم من مختلف المنابت والأصول. فالعرب تبادلت السكنى في عمان من عهد عاد على الأرض الواقعة من عمان إلى حضر موت، بالإضافة إلى طسم وجديس وغيرهم من العرب القدماء. كما أن عمان شهدت هجرات عربية على الدوام منذ أقدم الحقب التاريخية من القبائل القحطانية الجنوبية إلى القبائل العدنانية الشمالية. وقد احتضنت عمان الهجرات العربية المختلفة في فترات ما قبل الإسلام وكانت بمثابة بوابة عبور لتدفق الهجرات، ونزوح العرب إليها.
وتأتي مكانة محافظة مسقط بمدنها المختلفة على رأس هذه المناطق حافلة بالأحداث
التاريخية. فقد احتضنت نشاطات تجارية وعسكرية عبر العصور التاريخية المختلفة، منذ ما قبل الإسلام ومروراً بالفترة الإسلامية. فأصبحت مدينة مسقط مزدهرة تعج بالنشاط، بالرغم من كونها مدينة صغيرة من حيث عدد السكان والمساحة آنذاك، مقارنة بالمدن الساحلية العمانية، إلا أن موقعها الجغرافي وخصائصها الاستراتيجية المميزة، جعلت منها قاعدة لنشاط الإنسان العماني القديم منذ الأزمنة والحقب التاريخية
السحيقة.
فهي ثغر آمن لسكانها، وميناء طبيعي يخدم التجارة ونشاطاتها المختلفة ومعقل عسكري يصعب اقتحامه. وقد تطورت مسقط عبر العصور، فأصبحت بهذه الخصائص تحتضن التجارة الواردة والعابرة عبر السواحل العمانية القادمة من الشرق والغرب
على حد سواء.