موسوعة أرض عمان مجموعة باحثين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

وتهيأت لمسقط فترة نشاط تاريخي، ارتبط بالعصور الحديثة بعد زوال الاحتلال البرتغالي عنها فأصبحت مقصداً للسفن الأوروبية وازدادت أهمية مكانتها، وذاع صيتها، في ظل حكم أسرة البوسعيد التي اتخذتها عاصمة للبلاد منذ نهاية القرن الثامن عشر الميلادي.

إلا أن مدينة مسقط في عهد النهضة المباركة اختلفت عما كانت عليه قبل ذلك، نظراً لاتساع مساحتها وازدياد عدد سكانها ونمو وتطور حجم مرافقها الاقتصادية

والصناعية، بالإضافة إلى ماتشكله من أهمية سياسية لكونها عاصمة سلطنة عمان. وقد شكلت ظفار نقطة الاتصال بين اليمن وشمال عمان وكانت بوابة العبور من الجنوب إلى الشمال، وهي أيضا قد احتضنت بعض الحضارات العربية الجنوبية ناهيك عن دورها المغذي لشمال عمان بالهجرات العربية القادمة من اليمن منذ فترات مبكرة من التاريخ

6

وتجمع كثير من المصادر الإسلامية وكتب التاريخ المحلي العماني على أن ظفار شكلت رافداً بشريا للشمال فعلى أرضها استقرت أولى الهجرات العربية المدونة والموثقة في الروايات التاريخية، بقيادة قبائل الأزد اليمنية بزعامة مالك بن فهم، والقبائل العربية الأخرى. فكانت ظفار منطلق هجرات برية وبحرية، فقد سلكت بعض القبائل البحر عن طريق ثغرها ريسوت نحو شرق البلاد إلى قلهات، واتجهت أخرى براً قاطعة الصحراء باتجاه أدم على مشارف المنطقة الداخلية من عمان في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي تقريبا.

شكلت المنطقة الوسطى من عمان ملتقى الطرق التجارية السالكة وحلقة الوصل بين جنوب البلاد وشمالها. وتشير الدراسات الجيولوجية والأثرية بأن وسط عمان كانت منطقة مطيرة قبل التحولات الجيولوجية في شبه الجزيرة العربية منذ ملايين السنين. حيث دفعت التغيرات المناخية السكان إلى الاتجاه نحو الجبال والسهول والسواحل. مما قلل من الكثافة السكانية في هذه المنطقة مقارنة بغيرها من المناطق الاخرى وبالرغم من أن المنطقة الوسطى تعد من المناطق الصحراوية الشاسعة المساحة، إلا أنها لم تخل من النشاط السكاني تماماً في أية مرحلة تاريخية رغم قساوة الظروف الطبيعية والمناخ الصحراوي الجاف، الذي لم يمنع الإنسان العماني فيها من ممارسة أنشطة حياته، خاصة مهنة الرعي، وحياة البادية.