المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩39
وقد امتدت يد التنمية الحديثة التي تعيشها السلطنة في هذا العهد الزاهر لتشمل المنطقة الوسطى فقامت فيها مشاريع تنموية حديثة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية .. وغيرها
وإذا كانت محافظة ظفار هي بوابة الجنوب، فإن منطقة الظاهرة كانت بوابة العبور الشمالية، نظرا لكون الطرق التجارية المتجهة نحو وسط وشرق الجزيرة العربية تقع في هذه المنطقة، فلا غرابة إذاً أن تكون منطقة الظاهرة وعاصمتها توام آنذاك من أقدم مراكز الاستيطان البشري في عمان، كما أشارت إلى ذلك الدراسات الأثرية عن آثار بات وأم النار وهيلي.
"
فموقع منطقة الظاهرة الهام، وطرقها السالكة إلى الحجاز قد مكنتها من لعب دور الناقل للمؤثرات الحضارية في عمان وغيرها من مناطق وسط وشمال الجزيرة العربية و شكلت واحاتها مركزاً لتجارة القوافل، وتجمعا للقبائل العربية منذ أقدم الأزمنة. وقد ارتبطت عمان من خلال ثغر الظاهرة بمناطق الحجاز والعراق عبر الطرق التجارية المعروفة. وتذكر المصادر أن أكبر موجة هجرة جاءت إلى عمان قبل ظهور الإسلام بقرون جاءت من الحجاز عن طريق الظاهرة، وهي الهجرة العربية الثانية المدونة تاريخيا بقيادة بني معولة بن شمس الأزدي في تحالف مع القبائل العربية المختلفة، والتي أصبحت فيما بعد مسيطرة على أوضاع عمان، من خلال ملوك بني الجلندى الذين ينحدرون من هذه القبيلة ليتعزز الكيان العربي وهويته بصورة واضحة في عمان منذ ما قبل الإسلام، وقد استطاع مالك بن فهم قبل ذلك أن يجلي الفرس من عمان، وأن يؤسس فيها ملكاً عربياً وراثيا تولاه أبناؤه من بعده. كما فتحت حقبة مالك بن فهم وأولاده الباب على مصراعيه أمام الهجرات العربية والاستقرار في عمان إلى عصرنا هذا
وتبادل الأزد حكم عمان من بداية مالك بن فهم وعبر سلالات متوالية حتى اليوم. كذلك مثلت المنطقة الداخلية بخصائصها الجغرافية وبزراعتها الخصيبة وبجبلها الأخضر الأشم الحصن الآمن لعمان في مراحلها التاريخية، حيث كانت نزوى لفترات طويلة عاصمة لعمان بالتناوب مع صحار ودبا، حتى أطلق عليها لقب (تخت ملك العرب)، فقد نقل لها أبناء الجلندى حكمهم لفترات طويلة، خاصة عند تعرض سواحل البلاد للغزوات الخارجية.
والداخلية هي المنطقة التي يشار إليها في المصادر التاريخية العمانية بريف عمان نظرا الخضرتها ومياه أفلاجها المتدفقة، وتتميز المنطقة الداخلية ليس فقط بكونها من المناطق