تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

تبصير العقول بعلم الأصول

وحينما تجد في كتب الفقه أو الأصول أو التفسير أو اللغة أو البلاغة أو غيرها مثل هذا التعبير، حقيقة: فعيلة، أو نحو ذلك من الكلمات، كقولهم مأدبة على وزن مفعلة، أو استخرج استفعل، فمقصودهم بذلك الوزن الصرفي، وهو مقياس وضعه علماء العربية لبيان ومعرفة بنية الكلمة، لمعرفة حال تلك الكلمة هل فيها حذف أو نقل أو زيادة أو ما شابه ذلك، وحينما كان أكثر كلمات العربية تتكون من ثلاثة أحرف جعلوا الميزان الصرفي مكونا ثلاثة أصول وهي الفاء والعين واللام فالفاء تقابل الحرف الأول، والعين الحرف الثاني، واللام الحرف الثالث، فمثلا نقول: ضرب على وزن فَعَلَ، وشرب على وزن فعل، وكل من الضاء والراء والباء تعتبر أصلا في الكلمة ولذلك قوبلت بالميزان الصرفي فعل.

من

فأما إن كان في الكلمة حرف زائد غير أصلي فإننا نذكر ذلك الحرف الزائد كما هو فنقول: ضارب على وزن فاعل فالألف في ضارب حرف زائد ولذلك ذكرناه في الميزان الصرفي كما هو، فقول الأصوليين في الحقيقة بأنها فعيلة مرادهم بذلك أن وزنها الصرفي فعيلة، وهذا يختص به علم الصرف لكن ذكرته استطرادا على سبيل الفائدة.

الحقيقة اصطلاحا:

ويراد بالحقيقة في مصطلح الأصوليين: اللفظ المستعمل فيما وضع له شرعا أو عرفا أو لغة. ومن خلال هذا التعريف يتبين أن الحقيقة تأتي على أقسام ثلاثة هي: الحقيقة اللغوية الحقيقة العرفية، الحقيقة الشرعية. أما الحقيقة اللغوية فيراد بها اللفظ المستعمل في المعنى الذي وضعته له العرب في عصر الاحتجاج، أي من أول الأمر - فمثلا ـ وضعت العرب لفظ الشمس لهذا الجرم السماوي المعروف ولفظ الحيوان لكل ما فيه صفة الحياة، والأرض لهذا الكوكب الذي نعيش عليه، والإنسان لابن آدم، وهكذا،

6