تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الباب الأول: القرآن الكريم

فإن هذه وأمثالها يطلق عليها الحقائق اللغوية، أي وضعها أهل العربية لتدل على تلك المعاني من أول الأمر.

وأما الحقيقة العرفية: فيقصد بها اللفظة التي نقلت من مسماها اللغوي إلى غيره بعرف الاستعمال، يعني أن تلك اللفظة كانت تستعمل في حقيقتها اللغوية ووصفها اللغوي للدلالة على معنى، ثم تنقل لتدل على معنى آخر بحيث يستعملها الناس للدلالة على المعنى الآخر، ويغلب ذلك الاستعمال على الحقيقة اللغوية فتصير حينئذ حقيقة عرفية، ومثال ذلك لفظ الدابة، فإنه في أصل اللغة وضع لكل ما يدب على الأرض من مخلوقات الله تعالى، ثم تعارف الناس على إطلاق لفظ الدابة على ذوات الأربع، أي التي تمشي

على

أربع قوائم، فإطلاق لفظ الدابة على ذوات الأربع يسمى حقيقة عرفية. ذلك - أيضا - لفظ اللحم فإنه يتناول في أصل اللغة جميع أنواع اللحوم من الأنعام والدواجن والأسماك، ثم استعمل في العرف على لحم الأنعام فقط، فلا يتناول السمك ـ مثلا ـ. ومن أمثلة هذا النوع من الحقائق لفظ الجن، فإنه في أصل اللغة موضوع لكل ما استتر عنا ثم استعمل في الحقيقة العرفية على المكلفين سوى الإنس.

والحقيقة العرفية قد تكون عامة وهي ما تكون مستعملة في كثير من البلدان كما في الأمثلة السابقة، وقد تكون خاصة وهي التي يستعملها فئة معينة من الناس كإطلاق لفظ الحَبِّ في بعض المدن على الأرز فهي حقيقة عرفية خاصة بهم دون سائر البلدان، ومن الحقيقة العرفية الخاصة ما يجري على ألسنة العلماء من المصطلحات الخاصة بكل علم، فإنها حقائق عرفية بهم، مثل الفاعل والمفعول عند النحويين والعام والخاص عند الأصوليين، والجريمة والجنحة عند القانونيين، والجوهر والعرض عند المتكلمين والمحمول والموضوع عند المنطقيين.

خاصة