تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الباب الأول: القرآن الكريم
1.0
ب - المسببية:
وهي عكس العلاقة الأولى، وذلك بأن يذكر المسبب ويراد السـ السبب، والمثال على ذلك قوله الله: {وَيُنَزِّك لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا) [غافر: 13] حيث أراد
الحق سبحانه المطر، أي ينزل لكم المطر الذي هو سبب الرزق، فأطلق المسبب وهو الرزق وأراد السبب الذي هو المطر.
ج - الكلية:
من العلاقات في المجاز المرسل، وذلك بأن يذكر في التركيب لفظ الكل ويريد به الجزء، ومثاله قوله جل في سورة البقرة: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَبَعَهُمْ فِي عَاذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ﴾ [البقرة: (19] فإنهم لا يدخلون أصابعهم كلها في آذانهم وإنما يضعون أطراف أصابعهم وهي الأنامل، وإنما عبر بالأصابع على جهة المبالغة فرارا من شدة صوت الصواعق.
- الجزئية:
وهي عكس العلاقة السابقة، وذلك بأن يذكر لفظ الجزء في كلامه ويريد به الکل، نحو قوله: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [النساء: 92] حيث أطلق الرقبة وهي جزء من الشخص وأراد بها الشخص، فإن من يعتق عبدا لا يقتصر على رقبته فحسب، وإنما يحصل العتق له كله. ومن أمثلة ذلك أن نقول: في أربعين رأسا من الغنم زكاة وفيها رأس واحد، فإن المقصود من ذلك في أربعين شاة لا في رؤوسها، فإن من عنده أربعون رأسا مفصولة عن الأبدان لا زكاة فيها، وكذا من يدفع شاة لا مجرد رأسها فهنا أطلق الجزء وأراد الكل.
هـ ـ اعتبار ما كان
ومن تلك العلاقات التي تعتبر من علاقات المجاز المرسل ما يسمى بالكون: أي إطلاق اللفظ باسم ما كان عليه سابقا، ومنه قوله: