تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

06

تبصير العقول بعلم الأصول

وَآتُوا الْيَتَمَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2] أي الذين كانوا يتامى ثم بلغوا الرشد لقوله تعالى في آية أخرى: ﴿فَإِنْ آنَستُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6] فاليتيم يسلم له أمواله بعد البلوغ ومؤانسة الرشد أما قبل ذلك فلا يمكنه

المحافظة على أمواله.

و ـ اعتبار ما يكون

ومن تلك العلاقات اعتبار ما يكون وهو إطلاق اسم الشيء على ما يؤول عليه، أي ما يصير إليه مستقبلا كقوله تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَني أَعْصِرُ خَمْرًا) [يوسف: (36] أي أعصره عندما يؤول

إلى خمر.

وكقوله تعالى على لسان نوح: إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 27] فإن الولد حين ولادته لا يكون فاجرا ولا كافرا بل يولد على الفطرة يقول تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ﴾ [الروم: 30] وفي الحديث الشريف: «كل مولود يولد على الفطرة .. » (1) فقوله تعالى: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فاجِرًا كَفَّارًا) باعتبار ما يؤول إليه أي يصيرون بعد بلوغهم وتكليفهم إلى

هذه الحالة.

(1) رواه البخاري، باب ما قيل في أولاد المشركين، رقم 1385.