تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الباب الأول: القرآن الكريم
کے
حروف المعاني
لقد اهتم
الأصوليون بهذا الجانب اهتماما بالغا، وأولوه عناية كبيرة،
وذلك لما يترتب على هذه الحروف من آثار فقهية كثيرة، وكما يقول بعضهم: لاشتداد الحاجة إليها من جهة توقف شطر من مسائل الفقه عليها.
أقسام الحرف:
وقبل الحديث عن هذا الجانب يحسن بنا أن ننبه إلى أن الحرف ينقسم إلى قسمين هما: حرف مبنى وحرف معنى، ويراد بحرف المبنى هو الحرف الذي تتألف منه بنية الكلمة فكلمة كتاب - مثلا - تتكون من أربعة حروف: الكاف والتاء والألف والباء، فكل حرف من هذه الحروف يُعد جزءا من هذه الكلمة ويسمى حرف مبنى ولا يدل على معنى من المعاني، أما حرف المعنى فيقصد به ما دل على معنى من المعاني، وهو في مقابلة الاسم والفعل، مثل الواو في كلمة والله فإنها حرف يدل على القسم، فالقسم مستفاد من هذا الحرف.
حرف الواو:
أما الواو التي هي من حروف العطف فقد أشبعها علماء الأصول والنحو بحثا وتحقيقا، ووقع الخلاف بينهم في دلالتها على عدة أقوال أشهرها قولان: الأول: أنها تفيد الترتيب، ومعنى الترتيب أن يكون المعطوف بعد المعطوف عليه في الزمن فلو قال شخص ـ مثلا - سافرت إلى مكة والمدينة،