تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الباب الأول: القرآن الكريم

109

أدلة الجمهور على أن الواو لمطلق الجمع

وقد استدل الجمهور على مذهبهم هذا بمجموعة كبيرة من الأدلة التي تفيد أن الواو العاطفة لمجرد الجمع والتشريك فقط منها:

أنه باستقراء كلام العرب المحتج بعربيتهم نجد استعمال هذه الواو في

،

تراكيب ومواضع لا يصح فيها الترتيب ولا المقارنة، كقولهم تخاصم زيد وعمرو، وتشارك سالم وأحمد، وتقسم الجائزة بين عثمان وغانم، والأصل في الإطلاق الحقيقة لأنها الأصل في الاستعمال كما أننا نجد العرب يقولون: قدم زيد وسالم، قبله وخرج محمد وسعيد بعده، وأكرمت عبد الله وزيدا معه، ولو كانت الواو تدل على الترتيب أو المقارنة لما صحت هذه التراكيب. ومن تلك الأدلة أن الله تعالى يقول في سورة البقرة: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القرية فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَةٌ تَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيْكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 58] ويقول في سورة الأعراف: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِظَةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 161] في الآية الأولى قدّم دخول الباب على القول، وفي الآية الثانية قدم القول على دخول الباب واستعمل حرف العطف الواو في كلا الآيتين، والقصة واحدة كما يقول العلماء، فلو كانت الواو للترتيب للزم التناقض، فدل ذلك على أن الواو تدل على مطلق الجمع بين معطوفيها.

وبناء على قول جمهور الأصوليين بأن الواو العاطفة تفيد مطلق الجمع بين معطوفيها، لو قال الرجل لزوجته - مثلا -: إن زرت في هذا الشهر أختك وخالتك فأنت طالق، فإن الطلاق يقع عليها لو زارتهما في ذلك الشهر سواء زارت أختها أولا ثم خالتها أم بدأت بزيارة خالتها، فما دامت أوقعت الزيارة لهما في ذلك الشهر فإن طلاقها، واقع، أما لو زارت إحداهما فقط ولم تزر