تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١١٠تبصير العقول بعلم الأصول
الأخرى فلا يقع عليها الطلاق، لأن الواقع يقتضي الجمع والتشريك بين المعطوف والمعطوف عليه، هذا الأصل في استعمال الواو العاطفة. هو
مجيء الواو حالية
لكنها قد تأتي في بعض المواضع للحال أي تدلُّ على أن الجملة بعدها حالية، وليست معطوفة على ما قبلها ومثال ذلك أن تقول: جاء سالم وهو يضحك ويسميها بعض النحاة واو الابتداء، وعلامة كونها للحال أن تقدر في موضعها كلمة «إذ» كما يقول سيبويه وجماعة من متقدمي النحاة.
سلت
ويقصدون بذلك أنها قيد للفعل السابق عليها، ففي المثال السابق جاء سالم وهو يضحك تفيد الواو الحالية أن مجيء سالم مقيد بحالة كونه ضاحكا، ولذلك تسمى واو إذ، ومن هنا نعلم أنه يجوز أن نطلق على هذه الواو إن كانت للحال واو الحال أو واو الابتداء، أو واو إذ، والمعنى واحد، ومن ذلك قول الشاعر: بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ولم تكثر القتلى بها حين أي هذه السيوف بأيدي رجال لم يغمدوها في قرابها في الحالة التي لم تكثر القتلى بها يعني أنهم يغمدونها بعد أن يكثر القتل في أعدائهم. ويترتب على مجيء الواو عاطفة أو حالية فرع فقهي، مثاله: أن الرجل لو قال لزوجته أنت طالق وأنت صائمة، فلو اعتبرنا الواو عاطفة ـ وهذا هو الأصل في استعمالها - فإن زوجته تطلق دون التقييد بكونها صائمة لأن الجملة الأولى تامة المعنى فيترتب عليها أثرها، فالمتكلم أنشأ طلاق زوجته، عطف عليها الإخبار بصيامها، فلذلك يقع طلاقها، فالجملة الثانية منفصلة عن الأولى، والواو تفيد الجمع بين المعطوفين في الإثبات أي أن كلا الجملتين مثبتة غير منفية.
ثم