تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١١١

الباب الأول: القرآن الكريم

111

أما لو اعتبرنا الواو للحال في المثال السابق فإن الطلاق لا يقع إلا إذا كانت زوجته صائمة؛ لأن الواو للحال، وجملة الحال تدل على التقييد، أي تقيد الفعل السابق وهو الطلاق بكونه وقت الصيام.

حرف الفاء

يقول علماء الأصول والنحو: إن الفاء العاطفة لها ثلاثة معان هي: والتعقيب والسببية، فما المقصود بكل منها؟

الترتيب

الترتيب:

يقصد بالترتيب هو أن يأتي المعطوف بعد المعطوف عليه في الزمن، نحو زارني زيد، فعمرو فزيارة زيد جاءت قبل زيارة عمرو، وهذا ما يسمى بالترتيب المعنوي، وهذا هو المتبادر إلى الذهن عندما نقول بأنها تفيد الترتيب، ويذكر العلماء كذلك أن الفاء تدل على الترتيب الذكري، وهذا يكون في الجمل حيث تدل الفاء على أن المذكور بعدها كلاهما مرتب في الذكر على ما قبلها، وأكثر ما تكون في عطف المفصل على المجمل

كقوله: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) [النساء: 153]. فقوله تعالى: سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن (مجمل غير مبين حيث إن السؤال الذي سألوه لا نعلمه فكان مجملا ثم جاء بيان ذلك الإجمال وتفصيله فقال: فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) فالفاء في هذه الآية للترتيب الذكري لا المعنوي فإن السؤال هو نفس قولهم أرنا الله جهرة فليس هناك ترتيب زمني يفيد تقدم المعطوف عليه على المعطوف، ولذلك قال العلماء بأنها للترتيب الذكري، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ، فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَكِمِينَ﴾ [هود: 45].

وكذا قولنا صلى فكبر فقرأ فركع فسجد فقعد فتشهد.