تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

تبصير العقول بعلم الأصول

التعقيب:

مفسدا

أما التعقيب فيراد به أن يأتي المعطوف بعد المعطوف عليه مباشرة بلا مهلة، ولكن تعقيب كل شيء بحسبه، فعندما تقول - مثلا - زرت نزوى فمسقط، فالفاء هنا للتعقيب لكن لا بد من قطع مسافة كبيرة بين المدينتين، ولذلك لم يعتبر للتعقيب وكذا قول القائل: تزوج زيد فولد له فالفاء هنا للتعقيب لكن لا بد من اعتبار أقل فترة الحمل بعد الزواج وهي ستة أشهر. فإن ولد بعد فترة الحمل ولم يحصل تأخير اعتبرت الجملة صحيحة، والفاء دالة على التعقيب، وهذا هو معنى كلام الأصوليين أنها دالة على التعقيب لكن تعقيب كل شيء بحسبه.

السببية

وأما السببية فالمراد بها أن ما قبلها سبب لما بعدها كقولنا: سها المصلّي فسجد للسهو، فسهوه سبب لذلك السجود، وسرق اللص فعوقب، فالسرقة سبب لترتب العقوبة على السارق، وفي التنزيل العزيز: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: (15] و {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) [ق: 22].

الربط لجواب الشرط:

وكما تكون الفاء عاطفة تكون رابطة لجواب الشرط كقوله لالالالالاله يمسك بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرُ} [الأنعام: 17]، وقوله وَجَل: ﴿قُلْ أَرَهَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غورًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَا و معين) [الملك: 30] وقوله: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 115] وقد نص بعض علماء الأصول أن مجيء في جواب الشرط يدلُّ على إفادتها الترتيب، وفي ذلك يقول القرافي في شرح تنقيح الأصول: «والدليل على أنها للترتيب أنها يجب دخولها في

الفاء

جواب الشرط إذا كان جملة اسمية» (1).

(1) شرح تنقيح الأصول، ص 101.