تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١١٣الباب الأول: القرآن الكريم
113
فروع فقهية:
وقد فرع العلماء على ذلك مجموعة من المسائل الفقهية.
منها لو قال قائل: إن دخلت بيتي فلك عشرة ريالات، لكان استحقاق ذلك المبلغ مشروطا بالدخول إلى البيت فلا يستحقه إلا بالدخول فقط. أما لو قال: إن دخلت بيتي لك عشرة ريالات بدون الفاء الرابطة لكان مقرا بدفع ذلك المبلغ فيلزمه دفعه إليه وإن لم يدخل لعدم ارتباط الجواب بالشرط إذ الفاء الرابطة غير موجودة في سياق الجملة، ولذلك يعتبر الشرط لغوا لا اعتداد به. وكذا لو قال رجل لزوجته: إن دخلت بيت فلانة فأنت طالق، فإن الطلاق معلق على دخول ذلك البيت فلا يقع إلا عندما تدخله، أما لو قال لها: إن دخلت بيت فلانة أنت طالق بغير الفاء الرابطة فإن الطلاق يقع، ولا يرتبط بالدخول إلى ذلك البيت لعدم وجود الفاء الرابطة لجواب الشرط، فكان منه إنشاء للطلاق غير معلق بشيءٍ لانقطاع الكلام عما قبله هذا من حيث دلالة اللفظ، لا من حيث الإرادة - أي إرداة الزوج وإلا فإن الإرادة هي على دلالة اللفظ.
المقدمة
ومن ذلك - أيضا - لو أن شخصا ذهب إلى خياط الملابس، وقد أتى له بقطعة ثوب، فقال لذلك الخياط: أيكفيني هذا الثوب قميصا فنظر إليه الخياط فقال له: نعم يكفيك، فقال له ذلك الرجل فاقطعه، أو ففصله فقطعه، فظهر بعد قطعه أنه لا يكفيه قال العلماء إن الخياط ضامن لما نقص من الثوب.
بتمعن
:
وسبب تضمينه أن الفاء في قول الرجل مخاطبا الخياط «فاقطعه» تفيد الترتيب، حيث دلّت الفاء أن هناك جوابا مترتبا على شرط، فالرجل أمر الخياط بقطع الثوب المترتب على الكفاية فكأنه قال: إن كفاني الثوب قميصا فاقطعه، أي على شرط الكفاية فلما لم يكفه ذلك الثوب كان قطعه له بغير إذن الرجل، ولذلك وجب عليه الضمان أما لو قال له الرجل اقطعه بغير الفاء