تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١١٧الباب الأول: القرآن الكريم
قد لا تدلُّ ثم على الترتيب:
على
117
مع أن الأصل في استعمال ثم للتربيب، لكنها قد تقع في مواضع ولا تدلُّ هذا المعنى، كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَضَنَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ آتِيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِى أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 153، 154]، يقول الدماميني في حاشيته على المغني: «فالاستشهاد واضح، لأن إيتاء موسى الكتاب كان سابقا على ذلك فلا يكون للترتيب»).
قد لا تدلُّ على المهلة:
كما أنها لا تدل على المهلة في بعض المواضع كقول أبي داود الإيادي
يصف فرسا:
كهز الرديني تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب ويعني الشاعر أنك إذا هززت الرمح جرت تلك الهزة فيه ـ أي الفرس - حتى يضطرب كله فثم في البيت لا تفيد التراخي إذ لا مهلة في الجري في الأنابيب وبين اضطراب الرمح
الحرف بل:
ومن الحروف التي بحثها الأصوليون الحرف (بل)، وهي من حروف العطف، قد تعطف مفردا على مفرد أو تعطف جملة على جملة؛ فإن عطفت مفردا على مفرد دلت على الإضراب أي الإعراض عن المعطوف عليه وإثبات الحكم للمعطوف، فتفيد أن المعطوف عليه مسكوت عن حكمه بمعنى أنه لم يتعرض له نفي ولا إثبات.
(1) حاشية الدماميني على المغني، ج 1، ص 435.