تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

تبصير العقول بعلم الأصول

في

هذه الحال يعتبر

ومثال ذلك: حضر محمد بل سعيد؛ فإن محمدا مسکوتا عنه فلا نحكم له بحضور ولا غياب ونثبت الحضور لسعيد اعتمادا على مدلول (بل)، وكذا لو قلت ما نجح زيد بل عمرو أي إن عمرا لم ينجح، أما زيد فلا نحكم عليه بنجاح ولا رسوب، فهو مسكوت عن حكمه، وكذا لو قلنا: أكرم سالما بل غانما؛ فالأمر بالإكرام لغانم أما سالم فمسكوت عن حكمه.

إفادتها معنى الإضراب:

ولكن العلماء ينبهون على أن الإضراب يصح باستعمال الحرف (بل) في المواضع التي يصح فيها الرجوع عنه، لا في الإنشاءات الشرعية، فإن بل لا تفيد الإضراب عندئذ وإنما هي لمجرد العطف فلو أن رجلا قال لزوجته: أنت طالق واحدة بل اثنتين؛ فإنه يقع به ثلاث طلقات، وذلك لأن الطلاق إنشاء ولا يمكن الرجوع عنه، فهو في هذا المثال أنشأ أولا طلقة فوقعت ثم أنشأ طلقتين فوقعتا فكان المجموع ثلاث طلقات تبين بهن الزوجة، ولا ينفعه استعمال لفظة بل في هذا الجانب.

هذا كله إن عطفت مفردا على مفرد أما إن عطفت جملة على جملة فهي عاطفة عند ابن مالك والمالقي وغيرهم، وحرف ابتداء عند ابن هشام كما صرح به في المغني لكنها تفيد الإضراب عند الجميع سواء قلنا ابتدائية أم عاطفة، فهذا الخلاف لا تأثير له في معناها.

أنواع الإضراب:

والإضراب في هذا الجانب، أي إن وقعت بل بين الجمل يكون على

قسمين: إضراب إبطالي وإضراب انتقالي.

ويقصد بالإضراب الإبطالي أنها تفيد إبطال الحكم السابق، أي يعتبر الحكم السابق باطلا والحكم الذي بعد بل هو الصحيح، أما الإضراب الانتقالي فيراد