تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
تبصير العقول بعلم الأصول
معاني الباء:
أما ما تدلُّ عليه الباء من المعاني فهي كثيرة، أوصلها بعضهم إلى أربعة
عشر معنى.
الإلصاق:
أي إلصاق الفعل بالمفعول ويراد بالإلصاق تعليق الشيء بالشيء وإيصاله إليه، وهذا المعنى هو الذي ذكره سيبويه في الكتاب واقتصر عليه فقط، فقد قال: «وباء الجر إنما هي للإلصاق والاختلاط وذلك قولك: مررت بزيد ودخلت به وضربته بالسوط، فما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله» (1). أصله» (1).
وينقسم الإلصاق كما يقول الإمام السالمي وغيره إلى إلصاق حقيقي وإلصاق، مجازي، فإن كان مفضيا إلى نفس المجرور كقولك: أمسكت بالكتاب، أي قبضت عليه فهو إلصاق، حقيقي، وإن أفضى إلى ما يقرب من المجرور كقولك: مررت بزيد فهو إلصاق، مجازي، فعندما تقول: مررت بزيد مررت بمكان يقرب من مرور زيد وليس في نفس مرور زيد،
يعني أن أنك
ولذلك اعتبر هذا الإلصاق مجازيا.
وقد اعتبر كثير من علماء الأصول أن هذه الباء التي تفيد الإلصاق إن دخلت على آلة المسح - ويراد بالمسح هو اللمس بباطن الكف ـ كقولهم: مسحت الجدار بيدي فإنها تفيد استيعاب المحل، أي الممسوح، ففي المثال السابق يكون المسح مستوعبا جميع الجدار، وذلك لأن المحل هو المقصود في الفعل المتعدي «مسح» وأما الآلة وهي اليد التي يقع بها المسح، فهي غير مقصودة بل هي مجرد واسطة بين فعل المسح والجسم الممسوح، أما إن دخلت على الممسوح كقولهم مسحت يدي بالجدار،
(1) الكتاب، ج 4، ص 217.