تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الباب الأول: القرآن الكريم

121

فإنها تدل على استيعاب الآلة - وهي اليد - دون المحل، وذلك لأن هذه الباء لما دخلت على المحل أشبهت الآلة فلا يشترط استيعابه، ولأن المقصود حينئذ مجرد إلصاق الفعل وإثبات وصف الإلصاق بذلك الفعل، والمحل يعتبر وسيلة لهذه الصفة فقط.

وبناء على ذلك فقد ذهب جمهور الإباضية والحنفية إلى أنه لا في مسح الرأس في الوضوء استيعاب جميع الرأس لقوله تعالى: (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُوا بِرُءُ وَسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 6]، حيث دخلت الباء على المحل الممسوح وهو الرأس ولذلك لا يشترط استيعابه بالمسح بالماء، أما الباء في آية التيمم فإنها وإن دخلت على المحل لكن يجب استيعابه لدليل آخر، قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: (6]، فإنه لا بد من استيعاب الوجه مع أن الباء التي تفيد الإلصاق قد دخلت على المحل، وذلك لحديث عمار بن ياسر الله، فقد روى الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن عمار بن ياسر قال: اجتنبت فتمعكت في التراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما يكفيك هكذا فمسح وجهه ويديه إلى الرسغين (1).

مع

وفي حديث آخر بهذا السند عن عمار بن ياسر انه قال: تيممنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربنا ضربة للوجه وضربة لليدين). حيث نص في الحديث الوجه، وهو اسم للكل أي الوجه اسم لكل هذا العضو فلا بد من

على مسح استيعابه لهذين الحديثين اللذين نصا على مسحه.

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم 170. (2) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم 171.