تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
تبصير العقول بعلم الأصول
الاستعانة.
وذلك عندما تدخل على الوسائل والآلات ولذلك فهي تدخل على الثمن في البيع، فتقول - مثلا -: اشتريت هذا الحاسب بألف ريال، وإنما دخلت على الثمن لأن الثمن وسيلة للمنفعة فهو غير مقصود لذاته، وإنما يتوصل به إلى المنافع الأخرى، وفي البيع يقصد الانتفاع بالعين المملوكة وذلك هو المبيع، أما النقود فلا ينتفع بذاتها وإنما هي وسيلة للانتفاع، فالثمن وسيلة، فلا يشترط وجوده في عقد البيع وإنما يقع البيع سواء وُجدت أم لا، بخلاف العين المبيعة فإنه يشترط وجودها في البيع لأنها مقصودة بالذات.
الحرف «من»:
ومن الحروف الدالة على معنى حرف (من) الجارة.
معاني من:
الغاية المكانية:
وهي تفيد ابتداء الغاية المكانية نحو قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَتِنَا) [الإسراء: 1]، فالحرف من في الآية الكريمة يفيد بأن ابتداء الإسراء كان من المسجد الحرام، وكذا قولك خرجت من البيت إلى السوق، فمن تدل على ابتداء الخروج من البيت وكونها لابتداء الغاية المكانية محل اتفاق
الغاية الزمانية:
بين
العلماء.
أما دلالتها على ابتداء الغاية في الزمان فمحل خلاف، وقد ذهب كثير منهم إلى صحة ذلك، وممن قال بذلك علماء الكوفة والأخفش والمبرد وابن
درستويه وابن مالك، وصححه الإمام السالمي في طلعة الشمس.