تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الباب الأول: القرآن الكريم
125
والقسم الثالث: دلالة الالتزام ويراد بها دلالة اللفظ على لازم معناه، أي أن اللفظ لم يوضع ليدل على ذلك المعنى، لكن يلزم. على ذلك المعنى، لكن يلزم منه دلالة عليه. ومثال ذلك قولنا رأيت زيدا يصلي، فيصلّي فعل مضارع، والفعل وضعته العرب ليدل على الحدث وعلى الزمان، ففي هذا المثال يدل الفعل يصلي على حدث الصلاة، وعلى أن ذلك الحدث وقع في الزمن الحاضر، لكن يلزم منه إيقاع تلك الصلاة في مكان إذ لا يتأتى إيقاعها بدون مكان، فدلالة الفعل يصلي على المكان دلالة التزام، وكذا لفظ البيع فإنه موضوع للإيجاب والقبول، لكن يلزم منه انتقال ملكية العين المبيعة إلى المشتري وانتقال الثمن من المشتري إلى ملكية البائع.
هذا هو تقسيم الأصول وعلماء البلاغة في مؤلفاتهم ومثلوا على كل واحد منها بأمثلة من
المناطقة لدلالة اللفظ على المعنى، وقد ذكرها علماء
الكتاب العزيز ومن الاستعمال العربي.
أقسام الدلالة عند الأصوليين:
اختلف الأصوليون في تقسيم دلالة اللفظ على الحكم:
أما الجمهور فقالوا: إنها تنقسم إلى قسمين: دلالة منطوق، ودلالة مفهوم. وأما الحنفية فقد ذهبوا إلى أن دلالة اللفظ على الحكم تأتي على أربعة أقسام: دلالة العبارة ودلالة الإشارة، ودلالة الدلالة، ودلالة الاقتضاء.
أولا: تقسيم
الجمهور:
ونبدأ أولا ببيان تقسيم الجمهور لهذه الدلالة، ثم نذكر بعده تقسيم الحنفية، حيث قالوا - الجمهور - إن دلالة اللفظ على الحكم تكون على
قسمين: دلالة منطوق ودلالة مفهوم، وذلك على النحو التالي: