تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
تبصير العقول بعلم الأصول
القسم الأول: دلالة المنطوق، ويراد به في اللغة الملفوظ به، وفي اصطلاح الأصوليين: هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، أي دلالة اللفظ على حكم شرعي مذكور في الكلام كقوله تعالى: {فَلَا تَقُل هَمَا أُيّ) [الإسراء: 23]، حيث يستفاد من الآية حرمة التأفيف في حق الوالدين، وكقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «من غشنا فليس منا)، يستفاد من الحديث حرمة الغش، وهذا منطوق به، ومن ذلك قوله: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (2)، يدلُّ منطوق الحديث على النهي عن الكذب على الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وهذا كثير في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تستفاد الأحكام من منطوقها.
القسم الثاني: دلالة المفهوم، وهو في اللغة ما يستفاد من اللفظ، وأما عند الأصوليين فيراد به ما دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق، أي دلالة اللفظ على حكم شيء لم يرد ذكره في الكلام، ويسمى كذلك مفهوم الخطاب.
وهو ينقسم إلى قسمين: مفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة.
مفهوم الموافقة
المقصود به
في
أما مفهوم
الموافقة: فيقصد به دلالة اللفظ على ثبوت حكم المذكور
اللفظ للمسكوت عنه لاشتراكهما في علة الحكم المفهومة بطريق
النطق.
(1) جزء من حديث رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في الربا والانفساخ والغش
رقم 582.
(2) رواه الربيع بن حبيب في مسنده باب إثم من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم 738