تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الباب الأول: القرآن الكريم
دلالة اللفظ على الحكم (2)
129
مفهوم المخالفة
ما المراد به؟ وما موقف الأصوليين من الاحتجاج به؟ ثم ما أنواعه؟
وما حكم كل نوع منه؟
المقصود به
أما المقصود بمفهوم المخالفة عند علماء الأصول، فهو أن يكون حكم المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق به.
مثاله:
ولبيان التعريف أورد المثال التالي: قال الله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا تَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ
فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ بَاعٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 145].
فقد نطقت الآية الكريمة بتحريم الدم المسفوح فتحريم الدم المسفوح يسمى منطوقا، وسكتت عن الدم غير المسفوح حيث لم تنطق به الآية الكريمة، فهو مسكوت عنه، وحكمه الحلية أي أنه حلال اعتمادا على قاعدة مفهوم المخالفة، فالمسكوت عنه يعتبر حكمه مخالفا لحكم المنطوق به، وبما أن المنطوق به الدم المسفوح حكمه الحرمة، فحكم المسكوت عنه وهو الدم غير المسفوح الحل.