تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
تبصير العقول بعلم الأصول
حكمه
عليه؟
فهل يؤخذ بمفهوم المخالفة في الأحكام ويعتبر حجة يعتد به ويعتمد
الذي عليه جمهور الأصوليين من المتقدمين والمتأخرين هو الاحتجاج بهذا المفهوم في الجملة وإن اختلفوا في بعض أنواعه كما سيأتي بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
أدلة حجية مفهوم المخالفة
وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بمجموعة من الأدلة، منها:
أن ذلك هو المتبادر في الأسلوب العربي والمفهوم من عرف استعمال أهل العربية في عباراتهم ومخاطباتهم، فلو قيد الحكم بوصف أو شرط أو غاية أو عدد دل على نفي ذلك الحكم عن المسكوت عنه، ولذلك يقول أبو عبيدة معمر بن المثنى - وهو من أئمة العربية المعروفين ـ في الحديث النبوي الشريف: «مطل الغني ظلم» (1): «يدلُّ الحديث أن مطل الفقير ليس
بظلم» (2)، وإنما قال ذلك حسب ما فهمه من لسان العرب المحتج بهم. ومن أدلتهم ـ أي الجمهور - على حجية مفهوم المخالفة ما روي أن يعلى بن ـ أمية الصحابي الجليل قال لعمر بن الخطاب له الله: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ ﴿الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101] فقد أمن الناس»، ولم يقع إنكار من عمر بن الخطاب لهذا السؤال وإنما قال له: «عجبتُ مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»» (3).
(1) رواه البخاري باب الحوالة، وهل يرجع في الحوالة؟، رقم 2287
(2) طلعة الشمس، ج 1، ص 386.
(3) رواه مسلم، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم 686.