تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٣تمهيد
13
والمقصود بالحكم أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء
أو التخيير أو الوضع.
شرح التعريف فخطاب الله تعالى هو كلامه الموجه إلى العباد، وقد يكون مباشرا وهو القرآن الكريم، وقد يكون غير مباشر وإنما بواسطة كالسنة النبوية والإجماع والقياس؛ فإنها ترجع في الواقع إلى الله تعالى، فالسنة من الله جل، والإجماع يستند على الدليل من الكتاب العزيز، أو من السنة النبوية، وكذلك القياس كما سيأتي بإذن الله تعالى.
وحي
وأثر يراد به الصفة الشرعية لذلك الخطاب، ويتناول الوجوب والندب
والحرمة والكراهة والإباحة، كما يتناول السببية والشرطية والمانعية.
المتعلق بأفعال المكلفين المرتبط بها على وجه يبين صفة كل فعل للعبد من كونه مطلوبا على جهة الوجوب أو الندب أو غير مطلوب على جهة التحريم أو الكراهة أو كونه مأذونا فيه على جهة الإباحة.
وأفعال المكلفين تتناول الأقوال كذلك، فيتعلق بها الحكم الشرعي كما يتعلق بسائر الأفعال.
بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع يستفاد منه أن الحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين: حكم تكليفي وحكم وضعي فقوله: بالاقتضاء أو التخيير يتناول الحكم التكليفي، والمراد بالاقتضاء هو الطلب، سواء كان طلب فعل أو طلب ترك، وطلب الفعل إما أن يكون على جهة الإلزام وهو الوجوب مثل أداء الصلوات الخمس، وصوم رمضان، وإما أن يكون على غير جهة الإلزام وهو الندب مثل صلاة الضحى والسواك، وصيام ستة أيام من شوال، فالواجب ما يترتب على فعله الثواب وعلى تركه العقاب والمندوب ما يترتب على فعله الثواب ولا يترتب على تركه العقاب، وأما طلب الترك فهو - أيضا ـ إما أن يطلب الشارع