تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤14
تبصير العقول بعلم الأصول
من المكلف تركه على جهة الإلزام وهو التحريم كأكل الميتة، وأكل الخنزير، والسرقة، والزنا، وإما أن يطلب منه تركه على جهة غير الإلزام وهو التكريه كصيام أيام التشريق، فالمحرم ما يترتب على فعله العقاب وعلى تركه الثواب، والمكروه ما لا يترتب على فعله العقاب، ويترتب على تركه الثواب والمراد بالتخيير ما كان المكلف مخيرا فيه بين الفعل والترك، أي ما كان فعله أو تركه
:
على حد سواء كالأكل والشرب والمشي والتكلم والنوم والرياضة ونحوها. الوضع: أي أن يجعل الشارع شيئا سببا لشيء آخر أو شرطا له أو مانعا منه، مثل طلوع الفجر جعله الشارع سببا لوجوب صلاة الفجر، والوضوء جعله الشارع شرطا لصحة الصلاة، والقتل جعله الشارع مانعا للإرث، وسيأتي الكلام على الحكم الوضعي مفصلا في محله بإذن الله تعالى.
وقيد الأحكام بالشرعية ليخرج بذلك الأحكام العقلية مثل: الاثنان ضعف الواحد، والأحكام الحسيّة مثل: الثلج بارد والنار ساخنة، والهواء لطيف، ونحو ذلك مما يدرك بالحواس الخمس.
كما قيد التعريف تلك الأحكام بكونها عملية، وهي المتعلقة بفعل العبد؛ ليخرج بذلك الأحكام الاعتقادية كالعلم بأن الله تعالى متفرد بالألوهية، وبأنه تعالى متصف بصفات الكمال، ونحو ذلك من مسائل الاعتقاد.
والأدلة التفصيلية يقصد بها الأدلة الجزئية بأن يتعلق دليل معين بمسألة معينة، كالدليل على تحريم الميتة بقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: 3]، والدليل على تحريم الغيبة قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا)
[الحجرات: 12]، وهكذا.