تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٣١الباب الأول: القرآن الكريم
131
فقد فهم كل من الصحابيين الجليلين أن قصر الصلاة يكون مع خوف الفتنة، أما مع عدم الخوف فلا تقصر، وهذا هو العمل بمفهوم المخالفة، وعندما وجه السؤال إلى الرسول ل لهلهلهلهله لم ينكر عليهما هذا الفهم، وإنما قال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
شروط الاحتجاج بمفهوم المخالفة
:
بمفهوم
ذلك أهم ما استدل به الجمهور على مذهبهم؛ إلا أنهم قالوا لا يحتج المخالفة إلا بشروط معينة لا بد من توفرها وهذه الشروط هي: الشرط الأول: أن لا يكون المنطوق به جاريا مجرى الأغلب المعتاد، فإن كان كذلك فلا مفهوم له، ولذلك أمثلة.
مثال: منها قوله جل: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٌ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَبْلَهُمْ كَانَ خِطئًا كبيرًا﴾ [الإسراء: 31]، أي خوف الفقر فلا يفهم من الآية جواز قتل الأولاد عند عدم خشية الإملاق أو غيره، وإنما ذكر في الآية (خشية إملاق) لأن الغالب في زمن الجاهلية قتل أولادهم لهذا السبب فذكر في الآية الكريمة هذا جريا على هذا الغالب وإلا فإنه يحرم قتل الولد مطلقا كما تقدّم.
مثال آخر: ومن ذلك قوله تعالى: {وَرَبَبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِسَا بِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)
كأن
[النساء: 23] فإن الربيبة وهي بنت الزوجة من غير زوجها التي تعيش معه تكون قد تزوجت برجل سابق وأتت منه ببنت ثم توفي عنها ذلك الزوج وتزوجها شخص آخر، فإن تلك البنت تعتبر ربيبة الزوج الثاني، فلا يحل له التزوج بها، وهذا الحكم يشمل جميع الربائب سواء كن في حجر الزوج الثاني أم لا. لكن الآية ذكرت الربيبة التي في حجر الزوج جريا على الغالب فإن الغالب أن تعيش تلك البنت مع أمها في بيت زوج أمها، فلما كان هذا الغالب