تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الباب الأول: القرآن الكريم

137

النوع الثالث: مفهوم الشرط

المراد به ويراد به أن يدل اللفظ الذي علق فيه الحكم بشرط على ثبوت

نقيض هذا الحكم للمسكوت عنه حيث انتفى عنه الشرط.

مثاله: وتوضيح ذلك بالمثال التالي، يقول الحق: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، فإن منطوق الآية ـ أي ما نطقت به الآية الكريمة - أنه يجب على الرجل أن ينفق على مطلقته طلاقا بائنا إن كانت ذات حمل، حيث اشترطت الآية لوجوب الإنفاق عليها أن تكون ذات حمل، فإن وجد هذا الشرط ترتب عليه وجوب الإنفاق وهذا هو المنطوق، ويفهم منه أن تلك المطلقة طلاقا بائنا إن لم تكن ذات حمل وإنما كانت حائلا فإنه لا نفقة لها، فلا يخاطب المطلق بذلك لانتفاء الشرط الذي يجب به الإنفاق عليها وهو الحمل، وبهذا فإنه يجب الإنفاق عليها إذا ثبت حملها، وينتفي الإنفاق إذا انتفى الحمل.

مثال آخر: ومن أمثلة ذلك قوله ول: ﴿وَاتُوا النِّسَاءَ صَدُ قَيْهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا مَرِينًا﴾ [النساء: 4]، يدل هذا النص بمنطوقه أنه إذا

أنه

طابت نفس المرأة عن شيء من صداقها حل أخذه منها، ويدل بمفهومه لا يجوز أخذ شيء من ذلك الصداق ما دامت غير راضية بذلك، حيث علق حل ذلك على طيبة نفسها، فإن طابت نفسها حل أخذه، وإن لم تطب نفسها حرم أخذه، أخذه، وهذا هو مفهوم الشرط.

وقد يسأل سائل هل نأخذ بمفهوم الشرط في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا﴾ [النور: (33]، فيقول لا نكرههن على البغاء إن

أردن التحصن، ويفهم منه جواز إكراههن على ذلك إن لم يردن التحصن؟