تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الباب الأول: القرآن الكريم

أنواع مفهوم المخالفة (2)

139

النوع الرابع: مفهوم الغاية

المقصود به ويقصد به أن يدل اللفظ الذي قيد فيه الحكم بغاية على نقيض ذلك الحكم بعد الغاية، ويقصد بالغاية مد الحكم إلى غاية بصريح الكلام كقول القائل: صوما صوما آخره الليل أو بصيغة (إلى) أو (حتى). مثاله: قوله الله في سورة البقرة: ﴿فَإِن طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: 230]، يستفاد من هذه الآية الكريمة أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاث طلقات فإنها لا تحل له بعد ذلك، فلا يجوز له أن يراجعها، ولا أن يراجعها، ولا أن يتزوج بها زواجا جديدا، لكن هذا الحكم مغيا بغاية وهو حتى تنكح زوجا غيره، وهذا يعني أن تلك المرأة إذا تزوجت بزوج آخر ثم طلقها الزوج الآخر فعندئذ جاز للزوج الأول الذي طلقها ثلاثا أن يتزوجها زواجا جديدا بعد تطليق الزوج الثاني لها، وهذا الحكم مستفاد من مفهوم الغاية لقوله تعالى: (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، أي فإذا نكحت زوجا غيره ثم طلقها جاز عندئذ للزوج الأول الزواج بها.

مثال آخر: ومن أمثلة هذا المفهوم قوله قَالَ: ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: 187] دلّت الآية الكريمة على وجوب الصيام، وهو الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات إلى حضور الليل فوجوب الصيام مغيا بغاية وهو حضور الليل، فإذا غابت الشمس وحلَّ الليل فقد انتهى الصيام سواء أكل الصائم أم لم يأكل.