تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

تبصير العقول بعلم الأصول

مثال آخر: ومن الأمثلة على مفهوم الغاية قوله تبارك وتعالى: وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يطْهُرْنَ} [البقرة: 222]، حيث نصت الآية الكريمة على عدم جواز قربان النساء إذا كن في حالة الحيض، ولكنه غيا هذا المنع بغاية وهو حتى يطهرن، وقد قال بهذا المفهوم معظم القائلين بحجية مفهوم المخالفة.

النوع الخامس: مفهوم العدد

المراد به ويراد بهذا المفهوم: أن يعلق الحكم بعدد مخصوص يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد سواء كان زائدا أو ناقصا، فعندما يطلق الشارع ذلك العدد في حكم من الأحكام فإنه يريد ذلك العدد.

مثاله: ومثال ذلك قوله ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» (1)، فقد أمر النبي المصطفى بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات، فالواجب إذن غسله سبعا، هذا هو منطوق الحديث النبوي الشريف، ويفهم منه أن لا ينظف إذا قمنا بتغسيله أقل من ذلك العدد كأربع مرات أو ثلاث مثلا، لأننا لو لم نعمل بهذا العدد لما كان لذكره في الحديث الشريف فائدة.

مثال آخر: ومن ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4]، فإن الآية الكريمة التي تدل بمنطوقها على أن حد القذف ثمانون جلدة، والقذف يراد به رمي الغير بالزنا من غير بينة وذلك محافظة على أعراض الناس، ومن المعلوم أن من مقاصد الشريعة الإسلامية العظمى المحافظة على العرض، فلا يحق لأحد أن ينتهك أعراض الناس بالقذف، ومن فعل ذلك فقد رتبت

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب جامع النجاسات، رقم 155.