تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٥تمهيد
15
الفرق بين علم أصول الفقه وعلم الفقه
جميع
علم أصول الفقه وعلم الفقه فنان مختلفان؛ فعلم أصول الفقه يبحث في الأدلة الإجمالية والقواعد الكلية، كقاعدة الأمر من الشارع يدل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة، والنهي يدل على التحريم، والعام يتناول أفراده ظنا والخاص يفيد القطع، والإجماع السكوتي حجة ظنية، وخبر الواحد مقدم على القياس، فالأصولي يقوم بتتبع الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع إلى آخرها ليتوصل إلى القواعد الكلية.
فمثلا يستقرئ الأصولي النهي الوارد في القرآن الكريم، أو في السُّنَّة النبوية كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: 188]، ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ الْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَام﴾ [النحل: 116]، ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: 87]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبع ما ليس عندك) فيتوصل بهذا الاستقراء إلى قاعدة أن النهي يدلُّ على التحريم مالم تصرفه قرينة، فهذه القاعدة الكلية يندرج تحتها الكثير من الفروع التي لا حصر لها.
كما يبحث في الحكم الشرعي، فقد تناول علماء الأصول الحكم الشرعي من حيث تعريفه وأقسامه، فعرفوه بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وقسموه إلى قسمين: حكم
(1) رواه أبو داود، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، رقم 3503، والترمذي باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، رقم 1232.