تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤١الباب الأول: القرآن الكريم
141
عليه عقوبة هي أن يجلد ثمانين جلدة، وقد حدد الشرع عددا معينا وهو ثمانون جلدة فيفهم منه أن هذا الحد لا يجوز إنقاصه ولا الزيادة عليه، فإن زاد الجلد أو نقص عن هذا الحد المعين شرعا فإنه لا يصح.
النوع السادس: مفهوم الحصر
ويعرف بأنه إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه بصيغة إنما
ونحوها.
أمثلته: فالله ولا يقول في محكم كتابه العزيز: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [طه: 98] يفهم من هذه الآية بدلالة الحصر أن غير الله ليس بإلهنا، فإله الكون هو الله تعالى لا شريك له، وهذا الحصر قد يساق بكلمة إنما كما في الآية السابقة.
وكقوله ان: إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60]، حيث حصر الصدقات في هذه الأصناف الثمانية. وقد يستفاد الحصر أيضا بالنفي وإلا نحو لا صلاة إلا بطهور، فيفهم منه أن الصلاة بدون طهور غير صحيحة حيث حصر الصلاة الصحيحة بكونها
على طهور.
ومن ذلك قوله وجل: (وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ) [آل عمران: 144] وقوله جل: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرُ} [الأعراف: 188] أي ما أنا إلا نذير.
ويستفاد كذلك من تقديم الخبر على المبتدأ نحو الشجاع زيد، لأن الأصل زيد شجاع؛ لأن زيدا مخبر عنه فحقه التقديم، لكن لما قدمنا الخبر على المبتدأ دل ذلك على الحصر، فهذا المثال يعني
في زيد، أي لا شجاع إلا زيد فقط دون غيره.
أن الشجاعة محصورة