تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
تبصير العقول بعلم الأصول
يعني
كما يستفاد الحصر من الإتيان بضمير الفصل نحو: محمد هو المجتهد، أنه لا مجتهد غيره، فهذه الصفة محصورة في محمد فقط، لا يشاركه فيها غيره، وقد دلّنا على ذلك ضمير الفصل، فلو حذفناه وقلنا: محمد مجتهد لكنا قد وصفنا محمدا بالاجتهاد، لكن لا يمنع أن تكون هذه الصفة ـ صفة الاجتهاد ـ موجودة في غيره من الناس.
النوع السابع: مفهوم اللقب
المقصود به ويقصد بهذا النوع من المفهوم أن يعلق الحكم باسم غير مشتق سواء كان ذلك الاسم علما أو اسم جنس.
مثاله: قول القائل: رأيت زيدا، فهل يفهم منه أن القائل لم ير غيره، وكقول القائل - أيضا -: في الإبل زكاة، فهل يفهم من ذلك أن غير الإبل لا زكاة فيها. حكمه ويعتبر هذا المفهوم أضعف المفاهيم كما نص على ذلك البدر الشماخي في كتابه مختصر العدل والإنصاف (1) وتابعه على ذلك الشيخ عامر بن خميس المالكي في موارد الألطاف (2)، ولضعفه لم يحتج به جمهور الأصوليين، وقالوا: إن ذلك الاسم سواء كان علما أو غيره إنما أتي به في الجملة ليستقيم الكلام، إذ لا يتم الكلام بدونه، فقول القائل في السابق في الإبل زكاة لو لم يأت بكلمة الإبل لم يتم الكلام بدونها. وقالوا - أيضا -: إننا لو عملنا بمفهوم اللقب لكان قول القائل محمد رسول الله يلزم منه الكفر لأنه يفهم منه أن غير الرسول محمد الله ليس برسول مع أن هناك رسلا آخرين غير الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وبناء على قول
(1) مختصر العدل والإنصاف، ص 44. (2) موارد الألطاف، ص 34.
المثال