تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الباب الأول: القرآن الكريم
143
الجمهور لو قال قائل: أكرمت زيدا فإنه لا يفهم منه أنه لم يكرم غيره، وكذا قولنا نجح سعيد في الاختبار لا يستفاد منه عدم نجاح غيره من الطلاب؛ لأن هذا من مفهوم اللقب وهو لا يعمل به.
ثانيا: تقسيم الحنفية:
قسم الحنفية دلالة اللفظ على الحكم على أربعة أقسام كما تقدم وهي:
دلالة العبارة والإشارة، والدلالة، والاقتضاء.
دلالة العبارة:
وهي دلالة اللفظ على المعنى المتبادر منه، ويقال له عبارة النص، فهو يدل على المعنى الذي سيق له النص، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 43] فالآية تدل بعبارتها على الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ومثل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: 233] حيث دلت الآية بعبارتها على وجوب النفقة على الوالد، ونحو ذلك من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة.
دلالة الإشارة
وهي
دلالة اللفظ على معنى غير مقصود من السياق، لكن يلزم منه فهم ذلك المعنى، فهو من قبيل دلالة الالتزام كما يقول جماعة من الأصوليين، وهذا النوع من الدلالة قد يكون قريبا يمكن إدراكه بسهولة ويسر، وقد يكون دقيقا لا يتوصل إليه إلا فحول العلماء ومحققوهم، ومن الأمثلة المشهورة على دلالة الإشارة الآية السابقة: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 233] فإنها تدل بإشارتها على ثبوت النسب للوالد، ووجه ذلك أن اللام في قوله تعالى: {الْمَوْلُودِ لَهُ) هي لام الملك أو الاختصاص، والولد لا يمكن أن