تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

تبصير العقول بعلم الأصول

استحقاق

يملك، فتجعل للاختصاص، وعليه فنسب الولد مختص بوالده، فينسب إليه، ومن الأمثلة ـ أيضا ـ قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَيْكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحشر: 8]، فهذه الآية الكريمة فيها دلالتان: دلالة عبارة وهي المهاجرين للفيء وهذا المعنى هو الذي سيقت الآية لمعناه، ودلالة إشارة وهي زوال ملكهم عما تركوه في مكة واستولى المشركون عليه، ونستفيد هذا المعنى من قوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ) حيث أطلق عليهم وصف الفقراء، إذ لو لم يزل ملكهم عن تلك الأموال التي كانت لهم في مكة لما وصفوا بالفقر، إلا أن هذه الدلالة لم تكن مقصودة من سياق الآية، وإنما كانت دلالة التزامية منها، حيث أشارت إليها الآية الكريمة.

دلالة الدلالة:

وهي

دلالة اللفظ على أن حكم المسكوت عنه موافق لحكم المنطوق به، حيث يدل اللفظ المنطوق به على شيء يوجد فيه معنى يفهمه كل من له معرفة باللغة العربية، أي أن ذلك الحكم في المنطوق إنما كان لذلك المعنى، كقوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُنّ) حيث نهى الشرع في هذه الآية الكريمة عن قول (أُنّ) للوالدين، لأن فيه إيذاء لهما، فيمتنع ضربهما من باب أولى؛ لأنه أشد إيذاء لهما، مع أن الضرب لم يذكر في الآية، فحصل المنع. منه لما فهم المعنى الذي المعنى الذي من أجله نهى الشرع عن قول أف لهما وهو الإيذاء، وهذا المعنى وجد في الضرب فكان النهي عنه من باب أولى، ودلالة الدلالة عند الحنفية ويقال لها - أيضا - دلالة النص هي الأصوليين مفهوم الموافقة، فهو خلاف بين الفريقين في المصطلح فقط، وأما المدلول فلا خلاف فيه بينهما.

عند