تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الباب الأول: القرآن الكريم
ثالثا: لا بد أن يكون النص الناسخ متأخرا على المنسوخ.
149
لأنه يفيد إنهاء ذلك الحكم المتقدم، فلا يقارنه ولا يتقدم عليه، فلو كان مقترنا به كان مخصصا لا ناسخا كقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْط
الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187].
رابعا: أن يكون ذلك الحكم المنسوخ حكما شرعيا لا عقليا. أي غير ثابت بالعقل.
حكم النسخ:
وقد ذكر علماء الأصول مجموعة من الحكم في النسخ سواء ما يتعلق بنسخ شريعتنا للشرائع السابقة أم النسخ الوارد في أحكام شريعتنا. ومن تلك الحكم أن المكلفين طبعوا على الملالة في الشيء إذا استمر
فترة طويلة فجعل الله لكل عصر شريعة جديدة لينتظموا في أدائها. ومن تلكم الحكم أيضا بيان شرف نبينا محمد الله فإن شريعته ناسخة لجميع الشرائع المتعددة السابقة عليه.
ومنها أن المقصود من التشريع هو تحقيق مصالح المكلفين، والحكم الشرعي قد يشرع لمصلحة دعت إليها أسباب فإذا انتفت هذه الأسباب زالت المصلحة عندئذ فلا وجه لبقاء ذلك الحكم، ولأن طبيعة التشريع الإسلامي تعتمد العدالة، ومن العدالة التدرج في التشريع خوف المشقة
كما كان ذلك في الخمر حيث لم يأت الحكم بتحريمها مباشرة.
وإنما وردت الآية التي تفيد أن فيها إثما كبيرا ومنافع للناس لكن إثمها أكبر من نفعها، ثم نهى المسلمين بعد ذلك عن أداء الصلاة وهم في حالة