تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٦16
تبصير العقول بعلم الأصول
تكليفي وذكروا له خمسة أقسام وهي: الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة، ثم بيّنوا المقصود بكل منها، وإلى حكم وضعي وذكروا أقسامه، وهذا سيأتي مفصلا في بابه إن شاء الله تعالى، ويبحث أصول الفقه كذلك في الاجتهاد وشروطه، ومتى يصل العالم إلى درجة الاجتهاد وأقسام الاجتهاد والتقليد ومن هو المقلد، ومن يقلد من العلماء ونحوها من
المسائل، كما يبحث مسائل التعادل والتراجيح.
فعلا
من
أما علم الفقه فيبحث عن أحكام فعل المكلف حيث ينظر الفقيه إلى الفعل الذي يقوم به المكلف، ثم يبحث عن الحكم الشرعي لذلك الفعل من دليل جزئي، ومن أمثلة ذلك البيع الذي يقوم به المكلف يعتبر أفعاله، فيبحث الفقيه عن دليل جزئي يدلُّ على حكم ذلك الفعل، فيجده في قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) [البقرة: 275] فيحكم بحلية ذلك الفعل، والصلاة التي يؤديها المكلف خمس مرات في اليوم والليلة هي فعل له، فيبحث الفقيه عن دليل يفيد حكم هذا الفعل فيجد ذلك في قوله الله: (وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ) [البقرة: 43] وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة … » (1) فيحكم بوجوب تلك الصلوات، وهكذا.
فالفقيه يبحث عن الحكم الجزئي في دليل جزئي ويعتمد القواعد الكلية التي قررها الأصولي في طريقة الاستدلال، ففي المثال السابق ـ مثلا ـ يقول الفقيه: إن حكم إقامة الصلاة الوجوب؛ لأن الله وعلى يقول: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ) [البقرة: 43]، ولفظة أقيموا فعل أمر، والأمر إذا ورد من الشارع يدلُّ على الوجوب ما لم تصرفه، قرينة وهذه قاعدة إجمالية قالها الأصوليون واستفاد منها الفقهاء، ولذا فحكم الصلاة الوجوب.
(1) رواه البخاري، باب قول النبي: بني الإسلام على خمس، رقم 8.