تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الباب الأول: القرآن الكريم

151

أمثلة على بعض الأحكام المنسوخة

وهذه مجموعة من الأحكام المنسوخة مع بيان الناسخ لكل منها: المثال الأول: فمن ذلك أن النبي لو كان يستقبل في صلاته بيت المقدس صلى الله عليه وسلم ثم نسخ ذلك فتوجه إلى الكعبة، فعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ـ أي البيت الحرام - وأنه صلّى أول صلاة صلاها العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله قد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت (1).

وقيل: نزل ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد بني سلمة، وهو في صلاة الظهر بعد ركعتين منها فتحول في الصلاة، فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين، وقد صور ذلك قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فلنوليَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِعَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 144]، فقد نُسخ الحكم السابق وهو وجوب توجه المصلّي في صلاته إلى بيت المقدس وقد عمل به النبي صلى الله عليه وسلم مدة من الزمن كما في الحديث الشريف ثم نسخ بوجوب التوجه إلى الكعبة المشرفة.

(1) البخاري، باب قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ)، رقم 4486.