تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الباب الأول: القرآن الكريم
10 V
نسخ القرآن للسُّنَّة:
أما نسخ القرآن للسُنَّة النبوية فقد أجازه جمهور علماء الأصول من مختلف المذاهب، وهو الذي رجحه ابن بركة ونص عبارته: «والنظر يوجب عندي أن القرآن والسُّنَّة حكمان الله يُنسخ كل واحد منهما بالآخر، ويدل على ذلك قول الله جل ذكره: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3، 4]» (1)، وهو قول العلامة أبي يعقوب الوارجلاني، وقد أورد على ذلك مجموعة من الشواهد منها قول عبد الله بن عباس ا: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بالقضية فينزل القرآن بخلاف قضائه، فلا يرد قضاءه، ويستقبل حكم القرآن» (2)، وهو القول الذي اعتمده الإمام السالمي كما في طلعة الشمس (3).
أدلة القائلين بجواز نسخ القرآن للسُنَّة:
وقد استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه من جواز نسخ القرآن للسنة بمجموعة من الأدلة النقلية، أذكر منها:
ما روي من طريق عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ ـ أي في صلح الحديبية ـ كان فيما اشترطه سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يأتيك منا أحد - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه، وأبي سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم
(1) الجامع لابن بركة، ج 1، ص 44.
(2) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في ذكر القرآن، رقم 16.
(3) طلعة الشمس، ج 1، ص.
or.