تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
تبصير العقول بعلم الأصول
على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأته أحد الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما.
من
وجاءت المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بن عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ لا هُنَّ مِل لهم وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَمَاتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَاءَ انَيْتُمُوهُنَّ أجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَسَتَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْتَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكُمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [الممتحنة: 10] حيث جاءت هذه الآية الكريمة ناسخة لما صالح عليه النبي الكريم - عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم - المشركين في حق النساء، ولذلك لم يرد الله تلك المرأة إلى أهلها عملا بالآية الكريمة وهو دليل بين على نسخ القرآن للسُّنَّة النبوية.
أن صوم يوم عاشوراء كان فرضا بالسُّنَّة النبوية، ثم نسخ فرضه بقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَنكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: 185]، حيث ورد من طريق السيدة عائشة لها أنها قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك
فمن شاء صامه ومن شاء تركه، ولكن في صيامه ثواب عظيم».
يوم
عاشوراء،
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة، رقم 309.