تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الباب الأول: القرآن الكريم

159

أن التوجه إلى الصلاة كان إلى بيت المقدس، وقد استمر ل يستقبله في صلاته ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم نسخ ذلك بالآية الكريمة: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ ليَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) [البقرة: 144].

ومما لا يخفى عليك أن هذه القضية - نسخ القرآن للسنة ـ إنما أجازها الجمهور، وهذا يعني أن هنالك من الأصوليين من خالف هذا الرأي ولهم

أدلتهم كذلك.

نسخ السُّنَّة للقرآن:

أما نسخ السُّنَّة للقرآن الكريم فقد ذهب جمهور المتكلمين وجماعة من الفقهاء إلى جواز نسخ السُّنَّة المتواترة للقرآن الكريم، وقال به أكثر الإباضية، يقول العلامة ابن بركة البهلوي: «والذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ السنة وينسخ بالسُّنَّة، كما أن السُّنَّة تنسخ بالسُّنَّة، وقد وجدت لبعض

أصحابنا أن السُّنَّة لا تنسخ القرآن، ولعل هذا مذهب بعض البصريين

وقد استدل أصحاب هذا القول لجواز نسخ السنة للكتاب بأن ذلك لا يمتنع عقلا؛ لأن النسخ في حقيقته بيان مدة الحكم؛ إذ الناسخ بين أن مدة الحكم المتقدم قد انتهت وأنه حل محله حكم آخر، فلو كان الحكم ثابتا بالكتاب العزيز لا يمنع أن يبيّن الرسول الكريم - عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم - مدة بقائه بوحي من عند الله تعالى غير متلو، كما لا

بوحي متلو.

(1) الجامع لابن بركة، ج 1، ص 66.

يمتنع

أن يبينها