تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠17.
تبصير العقول بعلم الأصول
وأيضا فإن الرسول الكريم يبيّن مجمل الكتاب بعبارته من غير مانع، فكذلك للرسول ل أن يبيّن مدة حكم المطلق بعبارته، وبما أن التخصيص أي تخصيص الحكم العام - إسقاط الحكم من بعض الأعيان، فكذلك النسخ هو إسقاط للحكم في بعض الأزمان، وإذا لم يمتنع تخصيص الكتاب بالسُّنَّة لم يمتنع بها النسخ أيضا.
،
ولأن كلا من الكتاب والسُّنَّة من عند الله تعالى يقول ابن بركة: «والنظر يوجب عندي أن القرآن والسُّنَّة حكمان الله ينسخ كل واحد منها بالآخر ويدل على ذلك قول الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى) [النجم: 3، 4]»، فالقرآن والسُّنَّة كلاهما جاء من عند الله تعالى إلا أن الفرق بينهما أن القرآن متلو دون السُّنة النبوية، ولهذا صح للسنة النبوية أن تنسخ الحكم الوارد في الكتاب العزيز، وهذا إن كانت متواترة.
أما إن كانت السُّنَّة لم تصل إلى حد التواتر وإنما كانت آحادية، فقد ذهب كثير من علماء الأصول إلى عدم النسخ بها، وحجتهم في ذلك أن السُّنَّة الأحادية دليل ظني أما القرآن والسُّنَّة المواترة فكلاهما دليل قطعي، والظني لا يقاوم القطعي فكيف ينسخه، وفي جميع ما تقدم يقول الإمام السالمي نحمد لله:
سخ القرآن بالقرآن والسنة الثابتة الأركان أعني بها التي تواترا أتت وينسخ القرآن ما بها ثبت
ولا يجوز النسخ للتواتر بغيره مع غير أهل الظاهر
(1)
(1) طلعة الشمس، ص 36.