تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٧17
وبهذا يتبيّن أن أصول الفقه أن أصول الفقه يعتبر الأساس والقاعدة التي يبنى عليها الفقه، ولذا عرفه الكمال ابن الهمام بأنه إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه» (1)، فأصول الفقه هو المنهج الذي يبني الطريق التي يسلكها
الفقيه في استخراج الحكم من الدليل، ولهذا يقول الإمام السالمي: وبعد فالعلم بفن الفقه مندرج تحت أصول الفقه (2) أي إن معرفة علم الفقه متوقفة على معرفة أصول الفقه، فلا يمكن لأحد معرفة الفقه حتى يكون مطلعا على أصول الفقه، يقول العلامة عامر الشماخي:
من لم يتحكم على الأصول قلما تتحصل عنده الفصول» (3).
ومن
أمثلة ذلك أن الفقيه لو سأله شخص بقوله: عندي غنم معلوفة فهل فيها زكاة؟ - والمقصود بالمعلوفة هي التي يؤتى لها بالطعام إلى محلها ولا تخرج للرعي، فيجيبه الفقيه بأنه لا زكاة فيها. فهذا الحكم اعتمد فيه الفقيه على قاعدة أصولية قال بها جمهور الأصوليين، وهي أن مفهوم المخالفة حجة، ويقصد بمفهوم المخالفة أن يكون حكم المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق به، وفي هذه المسألة ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في الغنم السائمة زكاة والمقصود بالسائمة التي ترعى بنفسها، وهذا منطوق الحديث حيث نطق ونص على الغنم السائمة، ويفهم منه أن الغنم غير السائمة التي لا ترعى بنفسها ليس فيها زكاة فأجاب الفقيه ذلك السائل بناء على هذه القاعدة الأصولية.
ومن
الأمثلة على ذلك: لو سأل سائل ما حُكم الالتزام بقواعد المرور وأنظمة السير هل هو واجب؟ وما الدليل على العمل بها؟ فيجيب الفقيه بأن
(1) التحرير بشرح التيسير، ج 1، ص 14.
(2) شمس الأصول، ص 10.
(3) الإيضاح ج 1، ص 4.