تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الباب الأول: القرآن الكريم

161

النسخ بالإجماع والقياس ونسخهما

هل يصح

أن

ينسخ الحكم الشرعي بالإجماع أو القياس؟ وهل يصح أن

يقع عليهما النسخ فينسخان بإجماع آخر أو بقياس جلي؟

الذي عليه معظم الأصوليين عدم جواز النسخ بهما؛ لأن النسخ إنما هو بالوحي فقط، والإجماع والقياس كلاهما غير وحي، وإنما يعتمدان على دليل من الكتاب العزيز أو السُّنَّة النبوية المطهرة، وكذا لا يقع عليهما النسخ أي لا ينسخان، فالإجماع لا ينسخ بالنص؛ لأن النص متقدم على الإجماع، فلو كان ذلك النص على خلاف ما عليه الإجماع لكان الإجماع باطلا وهو غير متصور في الأمة، فالأمة لا يجوز في حقها أن تجتمع على خلاف النص سواء من الكتاب العزيز أو من السُّنَّة النبوية، وكذلك لا يصح أن يُنسخ ذلك الإجماع بإجماع ثان لأن الإجماع الثاني إن كان معتمدا على نص فإنه لا يصح لأهل الإجماع الأول، مخالفته أي مخالفة ذلك النص الذي احتج به أهل الإجماع الثاني.

وهكذا بالنسبة للقياس فإنه لا يمكن وقوع النسخ عليه، فإن صحة القياس تعتمد على شرط عدم معارضته لقياس أقوى منه أو في درجته من القوة. وسيأتي الكلام مفصلا عن ما يتعلق بالإجماع والقياس، وما يتعلق بهما من مسائل ونحوها.