تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

الطرق التي يعرف بها النسخ

تبصير العقول بعلم الأصول

وبقي

لنا أن نتكلم في بيان الطرق التي نعرف بها النسخ، أي كيف نعرف

أن هذا الحكم منسوخ وهذا الحكم ناسخ؟

الطريق الأول: أن يخبرنا الشارع بذلك، كأن يقول الرسول المصطفى ال: هذا الحكم منسوخ، وهذا الحكم ناسخ، أو ما في معناه، أمثلة ذلك: ومن

قوله: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» (1).

:

00

وكما في الحديث عن عائشة قالت دف ناس من أهل المدينة حضرة الأضحى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا وتصدقوا بما بقي بعد ثلاثة أيام، قالت فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويجعلون جم الودك ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذلك؟»، فقالوا: يا رسول الله نهيت إمساك الضحايا بعد ثلاثة أيام، فقال: «إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا» (3). ومن ذلك أيضا قول الله: (الكَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاتَنَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ} [الأنفال: 66]، فقوله تعالى: {الْتَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ،

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب الذبائح، رقم 621.