تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الباب الأول: القرآن الكريم

163

دليل نسخ الحكم السابق وهو وجوب مواجهة رجل من المسلمين لعشرة من المشركين.

الطريق الثاني: وقد يعرف النسخ عن طريق التنبيه في النص كقوله تعالى: والتي يأتين الْفَاحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) [النساء: 15]، ففي ذلك تنبيه على أن الحكم سينسخ، ولذلك جاء قول الرسول الله على أثر هذا التنبيه: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة، والرجم)، فنسخ الحكم السابق للزانية وهو الإمساك في البيوت بحكم آخر الحد، إذ يقول الحق له الا الله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور: 2] فهذا هو السبيل الذي نبهت عليه الآية السابقة.

وهو

الطريق الثالث: ومن تلك الطرق أن يُعلم تقدم أحد الحكمين على الآخر، وذلك بأن يرد حكمان متعارضان فإن علم المتقدم منهما في النزول على الآخر كان المتقدم منسوخا والمتأخر ناسخا حتى لو كان المنسوخ متأخرا في التلاوة، أي حسب ترتيب المصحف فالعبرة بالمتقدم في النزول.

ومثال ذلك أن عدة المتوفى عنها زوجها ورد في مدة عدتها حكمان متعارضان، أحدهما يقتضي أن تعتد سنة كاملة، والآخر يقتضي أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، لكن لما كان نزول الآية التي تفيد أن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها حولا كاملا متقدمة في النزول على الآية التي تدل أن عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام؛ حكم الأصوليون بأن الآية السابقة منسوخة الحكم وأن العمل بالناسخ، فقالوا: تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام.

(1) رواه مسلم، باب حد الزني، رقم 1690.