تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الباب الأول: القرآن الكريم

وجوه النسخ

170

النسخ يأتي على عدة وجوه كما فصل ذلك علماء الأصول.

الوجه الأول: النسخ من غير بديل.

وقد ذكروا بعد الاستقراء والتتبع أن النسخ قد يأتي بلا بديل، أي أن يقع نسخ الحكم شرعي من غير أن يبدل به حكم آخر، هذا ما ذهب إليه أكثر علماء الأصول بل عزاه بعضهم إلى الجمهور، وقالوا: بأن ذلك واقع في الشرع والوقوع دليل الجواز.

عن

مثال: ومن ذلك نسخ وجوب الإمساك بعد الفطر عن جميع المفطرات كالأكل والشرب والجماع ونحوها، فإذا أفطر الصائم بعد المغرب أمسك جميع المفطرات إلى آخر اليوم الثاني، ثم نسخ ذلك من غير بدل، فللصائم أن يمسك عن الطعام والشراب ونحوهما بعد إفطاره، وله أن يأكل ويشرب في سائر الليل.

روي عن البراء بن عازب الله: قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلبه لك، وكان يومه يعمل فغلبته عينه - أي نام - فجاءت امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: