تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

تبصير العقول بعلم الأصول

من الأعمال والأفعال البدنية كالوضوء والصلاة والحج ونحوها من الأفعال وكان الصحابة - رضوان الله عليهم - يشاهدون تلك الأفعال ويطبقونها ويروونها إلى من بعدهم.

وأما التقرير فهو أن يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم فعلا أو يسمع قولا من الصحابة أو بعضهم ولم ينكر مع قدرته على الإنكار فهذا يعتبر نوعا من أنواع السنة إذ سكوته عنه وعدم إنكاره على ذلك الفعل أو القول دليل على أنه مشروع، ومثال السُّنَّة التقريرية ما روي من طريق أنس بن مالك له قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء شيء).

وهم

وفي رواية أخرى فقيل لأنس: أراكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «نعم رآنا فلم يأمرنا ولم ينهنا (2)، وقد يزيد على سكوته عند إنكار الفعل أو القول بما يدلُّ على ارتياحه واستحسانه كالتبسم، ومن ذلك تبسمه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - من قيافة مجزّز المدلجي في حديث عائشة ما قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلمدخل علي مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: «إن هذه الأقدام بعضها من بعض» (3)، ويراد بالقائف هو الشخص الذي يعرف الشبه ويميز الأثر، شمي بذلك لأنه يقفوا الأشياء أي يتبعها وكانوا في الجاهلية يقدحون في نسب لأنه كان أسود اللون، وكان أبوه أبيض اللون، فلما قال القائف ما قال مع اختلاف اللون سُرّ النبي بذلك لأنه كف بقوله الطعن في نسب أسامة له.

أسامة

(1) صحيح البخاري، باب كم بين الأذان والإقامة، رقم 625. (2) رواه أبو داود، باب الصلاة قبل المغرب رقم 1282 وأوله عن أنس بن مالك، قال: «صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلت لأنس: أراكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ …

(3) صحيح البخاري، باب مناقب زيد بن حارثة، رقم 3731