تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الباب الثاني: السُّنَّة النبوية الشريفة

175

مكانة السُّنَّة وحكم اتباعها:

فكل ما ثبت عن النبي الهلهلهلهله من السُّنَّة النبوية المطهرة فإنه يجب الأخذ به والعمل بمقتضاه لأن الله تعالى أمرنا باتباعه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ وطاعته، فالله كل يقول: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [آل عمران: 132]، ويقول: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَفِرِينَ) [آل عمران: 32] فقد قرن الحق الليل طباعة رسوله بطاعته ولا شك أن طاعة الله من واجبة فكذلك طاعة رسوله.

كما أمرنا الله تعالى بالأخذ بما جاء به الرسول الكريم والانتهاء عما نهانا عنه حينما قال: ﴿وَمَاءَ الَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]، وأمرنا بالاحتكام إليه عند التشاجر إذ يقول: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65] كما حذر ما أمر به في قوله ل: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] ويقول الله في خطبة الوداع: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي».

مخالفة

ولهذه الأهمية والمكانة السامية للسُنَّة النبوية الشريفة نجد علماء الأمة الإسلامية على اختلاف مذاهبهم قد أولوها عناية فائقة واهتماما بالغا، فمن العلماء من اهتم بجمع السُّنَّة وتدوينها فظهرت مصنفات لهذا الغرض تعددت أنواعها، فمنها كتب الصحاح كصحيح الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، وصحيح البخاري وصحيح مسلم، ومنها المسانيد كمسند ومسند أبي داود ومنها المعاجم كمعجم الطبراني الكبير ومعجمه

أحمد،

(1) رواه مالك في الموطأ، باب النهي عن القول بالقدر، رقم 3.