تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

186

تبصير العقول بعلم الأصول

أخبار الآحاد لا تفيد العلم

ولكن هل يفيد خبر الآحاد العلم ويحتج به في مسائل الاعتقاد شأنه شأن الخبر المتواتر، أم أنه يفيد الظن ويعتمد عليه في الأحكام العملية والمسائل الفرعية فقط؟

الذي عليه جمهور العلماء من الأصوليين وغيرهم على مختلف المذاهب أن أحاديث الآحاد تفيد الظن ولا يجوز الاحتجاج بها في مسائل العقيدة لأنه لا يمكن أن نقطع بثبوتها ووصولها إلينا، إذ لم تبلغ درجة المتواتر، ولذلك نقتصر على اعتبارها أدلة في الأمور العملية فحسب.

ولهم على هذا المذهب حجج وأدلة كثيرة منها:

أن خبر

الآحاد لو أفاد العلم لا مجرد الظن للزم منه أن لا يتعارض خبران قط؛ لأن الأدلة التي تفيد العلم ونقطع بمدلولها لا يوجد بينها تعارض، لكننا بالتتبع والاستقراء وجدنا التعارض كثيرا في أخبار الآحاد، وهذا يدلنا على أنها لا تفيد العلم وإنما تفيد مجرد الظن.

ومن ذلك أن الحكم بصحة الحديث وضعفه يعتمد على الظن لا على القطع، فإذا حكمنا على حديث ما بأنه صحيح وثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فذلك الحكم مبني على الظن؛ لأنه مبني على الاجتهاد في معرفة رواة الحديث والحكم على كل منهم بالعدالة والضبط والأمانة واتصال السند، والاجتهاد في هذه الأمور لا يصل إلى درجة القطع.

ومما يؤيد ذلك أن علماء هذا الشأن قد يحكمون بصحة حديث من الأحاديث لاستكمال شروط الصحة، ثم يكتشفون بعد ذلك بعض العلل التي تقدح في صحته، فيغيرون حكمهم على أثر ذلك من صحته إلى ضعفه، وما هذا شأنه لا يمكن أن يفيد العلم ولا يرقى أن يحتج به في مسائل الاعتقاد.