تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
رواية الحديث بالمعنى
تبصير العقول بعلم الأصول
من المعلوم أن المنقول عن النبي الله والمتلقى عنه نوعان: القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية: فأما القرآن الكريم فلا يجوز نقله بالمعنى وإنما يجب نقل لفظه لأنه معجز ومتعبد بتلاوته؛ ولأن لفظه ومعناه من الله فلا بد من نقله بلفظه دون معناه بإجماع الأمة المحمدية، والنوع الثاني: الحديث النبوي الشريف. فهل يجوز نقله بالمعنى؟ بأن لا يلتزم الراوي رواية الحديث الذي يرويه عن النبي لا بنقله بلفظه، وإنما يرويه بالمعنى؟ الذي ذهب إليه جمهور الأصوليين جواز ذلك، ولهم على جوازه مجموعة من الأدلة التي استندوا إليها.
ومن تلك الأدلة:
أن ألفاظ السُّنَّة النبوية غير متعبد بها كما هو الحال بالنسبة للقرآن فجاز روايتها بالمعنى.
ولأن الصحابة - رضوان الله عليهم - رووا الحديث بالمعنى ويدلُّ على روايتهم له كذلك أنهم كانوا يسمعون الأخبار والأحاديث من الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يدونونها ولا يقومون بتكريرها ثم يروون تلك الأحاديث بعد فترة طويلة وهذا يعني أنهم لا يضبطون اللفظ وإنما يضبطون المعنى فحسب، ولأنهم يروون أحاديث كثيرة بروايات مختلفة وألفاظ مختلفة مع
أن القصة واحدة.
ولم يقع إنكار من أحد منهم على هذه الطريقة، فكان ذلك إجماعا منهم.