تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الباب الثاني:: السُّنَّة النبوية الشريفة
189
ولأن العلماء أجمعوا على جواز شرح الأحاديث النبوية بالعجمية أي باللغة غير العربية، وإذا جاز ذلك بغير العربية فجواز نقلها بالمعنى وتأدية ذلك المعنى بالعربية يكون أولى.
ولأنه
يصح تبديل اللفظ بما يؤدي معناه في غير معناه في غير السُّنَّة فكذلك
في
السنة يجوز
لأن المحذور ذلك
من
هو الكذب والكذب حرام سواء في
السُّنَّة أم في غيرها.
أما قوله: نضر الله امرأ سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» (1) فللجمهور تأويلان هما: أن المراد بذلك أدى معنى الحديث إذ المقصود من الأحاديث النبوية معناها لأننا غير متعبدين باللفظ، ولم يأت لفظ الأحاديث على جهة الإعجاز. والتأويل الثاني أن المراد بالحديث الدعاء لمن يرويه باللفظ لأنه أولى وأكمل، فلا دلالة فيه على منع الرواية بغير لفظه.
نعم ورد في بعض ألفاظ السُّنَّة ما هو عبادة من العبادات لا يجوز التغيير فيها وإنما يجب مراعاة ألفاظها كألفاظ الأذان مثلا والإقامة والتوجيه والتحيات ونحوها، وإنما يحافظ على لفظها لكونها ألفاظا مخصوصة فلا يقاس عليها سائر الأحاديث النبوية.
شروط جواز رواية الحديث بالمعنى مع أن جمهور الأصوليين يذهبون إلى جواز رواية الحديث بالمعنى إلا أنهم اشترطوا لذلك مجموعة من الشروط لا بد من توفرها فإذا تخلفت هذه الشروط أو عُدم بعضها امتنع رواية الحديث بالمعنى حينئذ منها:
(1) رواه أبو داود، باب فضل نشر العلم، رقم 3660.